صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

242

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

إلى الأشياء وما ادعى ان لها شوقا إلى كافه الصور في كل واحد من الأزمنة وبكل من الاعتبارات حتى يقال إن الشوق ليس الا لما لم يحصل بعد ما الأمور التي يمكن حصولها فالهيولي بحسب ذاتها بذاتها لها شوق إلى صوره ما لخلوها في ذاتها عن صوره وإذا تحصلت بصوره فبحسب اعتبار تحصلها الخارجي بتلك الصورة المكمله لها نوعا لها وسلوه اطمينان وغنا وعدم تشوق بل الشوق حاصل لها عند تنوعها وتحصلها بتلك الصورة إلى ما يزيد عليها من الكمالات التي في درجه ثانيه عنها فان كل صوره حصلت للهيولي ليست مما يغنيها عن الافتقار إلى كافه الصور بل انما كفت حاجتها إلى نفسها فبقيت الهيولى ذات شوق وشهوة إلى سائر الصور كامراه لا تكتفى بالمجامعه مع رجل واحد عن غيره بل لا يزال ذات حكه ودغدغه إلى رجل بعد رجل ما دامت هي هي كذلك حال الهيولى بالقياس إلى الصور من حيث تشوقها إلى التلبس بها والاستكمال لورودها فكل صوره حصلت للهيولي لم تخل بعد عن نقص ما وقصور ما وشريه ما يكون في الامكان بإزائه من الكمالات والخيرات الغير المتناهية لم يخرج بعد من القوة إلى الفعل الا قدر متناه وهكذا تترقى في الاستعدادات بحصول الكمالات الإضافية وفيضان الخيرات النسبية ويكون بحسبها التشوق المناسب لها إلى أن ينتهى إلى الكمال النفسي على مراتبه والكمال العقلي على مراتبه إلى أن يصل إلى الكمال الأتم والخير الأقصى والصورة بلا شوب مادة والفعلية بلا قوه والخير بلا شر والوجود بلا عدم فيقف عنده الحركات ويسكن لديه الاضطرابات وتطمئن به الانزعاجات وينقطع له الأشواق ويتم فيه الخيرات واما قوله ولا يليق بها الملال للصور الحاصلة إلى آخره . فنقول فيه المختار على ما ذكرناه هو الشق الأول وهو كون تشوقها اما لأجل الخلو عن الصور كلها ان أريد الخلو بحسب ذاتها مجرده أو لأجل الخلو عن الصورة التي يفقد عنها ويمكن حصولها .